سامي محمد الصلاحات

88

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

ومعاهد « 18 » . عرفها الحنفية بقولهم : « هو الخروج على المارة لأخذ المال على سبيل المبالغة على وجه يمنع المارة من المرور وينقطع الطريق » « 19 » . أما أركان الحرابة فهي : فعل الحرابة ، المحارب ، المحارب عليه ، النية « القصد الجنائي » . ولهذا سماها ابن عابدين ( ت 1252 ه ) بالسرقة الكبرى ، باعتبار أن ضررها يعم عامة المسلمين حيث يقطع الطريق بزوال الأمن بخلاف السرقة الصغرى فإن ضررها خاص بالمسروق منه . وكان هذا المصطلح يطلق على الذين يقطعون الطريق أو العشران الذين يعتادون على النهب والغارة « 20 » ، ولهذا اعتاد الفقهاء في كتب الفقه على تسمية هذا المبحث بقطع الطريق . الحرية « 21 » modeerF لغة من حرّ يحرّ حرارا : إذا اعتقه ، والحرّ - بالضم - نقيض العبد ، والجمع أحرار وحرار ، وحرّره : اعتقه ، وسمى الحرّ حرّا لخلوصه من الرق « 22 » . وفي الاصطلاح : من خلصت ذاته عن شائبة الرق والملك « 23 » . ويمكن تحديد ماهية هذا المصطلح عبر الفقه السياسي الإسلامي بمرحلتين :

--> ( 18 ) الشاطري ، الياقوت النفيس ص 189 . عليش ، شرح منح الجليل 4 / 541 . والفراء ، الأحكام السلطانية ص 57 . والشربيني ، مغني المحتاج 5 / 497 . والمقصود من عبارة الشاطري : هو الملتزم للأحكام ، هو أن يكون قاطع الطريق مسلما مكلفا حتى تطبق عليه أحكام الشريعة ، باعتبار أن الكافر ليس له حكم قاطع الطريق وإن أخاف السبيل وهذا ما عناه الإمام النووي رحمه الله بقوله عند بيان صفة قطاع الطريق : « وتعتبر فيهم الشوكة ، والبعد عن الغوث ، وأن يكونوا مسلمين مكلفين » ، انظر : النووي ، روضة الطالبين 10 / 154 . ( 19 ) الكاساني ، بدائع الصنائع ، 7 / 90 . حاشية ابن عابدين 4 / 113 . ( 20 ) السبكي ، معيد النعم ، ص 23 . وحاشية قليوبي وعميرة 4 / 198 . والنووي ، روضة الطالبين 10 / 154 . وكانت هذه الكلمة - العشران - جمع عشير تطلق في الشام في عهد الإمام السبكي ت 771 ه على البدو الذين من دأبهم الغارة والنهب . ( 21 ) أو تترجم إلى : ytrebiL ( 22 ) ابن منظور ، لسان العرب 4 / 177 . والبعلي ، المطلع على أبواب المقنع ص 314 . ( 23 ) وزارة الأوقاف الكويتية ، الموسوعة الفقهية 17 / 171 ، وفي اصطلاح أهل الحقيقة : الخروج عن رق الكائنات وقطع جميع العلائق والأغيار . انظر : الجرجاني ، التعريفات ص 116 .